السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

36

مفاتيح الأصول

الظن الأقوى من غلبة التجوز وكان معتبرا عند أهل اللسان فلا إشكال في تقدم المجاز الراجح حينئذ كما لا إشكال في تقدم الحقيقة المرجوحة إذا حصل الظن الأقوى من الوضع وليس هذا تفصيلا في المسألة حتى يصحّ دفعه بعدم القائل بالفصل لظهور أن محل البحث غير المفروض فتأمل الثاني إذا علم بأن غلبة المجاز تحققت بعد زمان التكلم والخطاب فلا إشكال في لزوم الحمل على الحقيقة عملا بالمقتضى السالم عن المعارض وهل يلحق به صورة الشك فيه إشكال من أصالة تأخر الحادث ومن أنه مع الشك لا يحصل الظن بالمراد فليزم التوقف الثالث إذا علم بتحقق غلبة المجاز في زمان الخطاب والتكلم وعلم بعدم علم المتكلم والمخاطب أو أحدهما بها فلا إشكال في لزوم الحمل على المعنى الحقيقي إلا إذا علم المتكلم بها وعلم أو ظن بالظن المعتبر بعلم المخاطب بها وإن كان خطأ ففي الحمل عليه حينئذ إشكال وكذا يشكل الحمل عليه حيث يحصل الشك في علم المتكلم بها من أصالة عدم العلم ومن بعد عدم اطلاعه عليها والمناقشة في حجية أصالة عدم العلم هنا فتأمل مفتاح اعلم أنه حكم في التهذيب فيما إذا كان للفظ واحد اصطلاحات متعددة بأنه يجب على أهل كل اصطلاح حمله على المصطلح عليه بينهم فإنه قال وإذا تعددت العرفية حمل كل طائفة الخطاب على المتعارف عليه عندها واحتج عليه بوجهين أحدهما أن اللفظ عند كل طائفة ظاهر في معنى فيجب الحمل عليه وإلا لزم الخطاب بما له ظاهر مع إرادة خلاف ظاهره من دون قرينة وهو قبيح وهذا الوجه ذكره في النهاية والمحصول وحاشية التهذيب للسيد عميد الدين وحكي عن جميع شارحيه الثاني أنه لولا ذلك لوجب الحمل على اصطلاح معين من تلك الاصطلاحات أو جميعها أو على معنى آخر خارج عنها والكل باطل لاستحالة ترجيح المرجوح والترجيح بلا مرجح وللقطع باتحاد المعنى المراد من كل طائفة فيتعين أن يكون المراد منه بالقياس إلى كل طائفة ما يفهمونه من اللفظ وهو المطلوب وهذا الوجه ذكره سيد الأستاذ رحمه الله ولكنه خالف العلامة فيما صار إليه وردّ الوجهين معا فإنه قال ويتوجّه على الأول أن مجرد ظهور المعنى من اللفظ وتبادره عند المخاطب نظرا إلى اصطلاحه لا يوجب الحمل عليه ولا يقتضي تعيينه منه كيف ولو وجب الحمل بمجرد ذلك لوجب على المتشرعة حمل كلام أهل اللغة على المعنى الشرعي وعلى أهل اللغة حمل الخطابات الشرعية على اللغوي ولوجب على أهل كل اصطلاح حمل جميع ما يسمعونه على ما يقتضيه عرفهم واصطلاحهم سواء اتحد أو تعدد وسواء وافق عرف المتكلم أو خالفه وسواء كان الخطاب معهم أو مع غيرهم وذلك مما لم يقل به أحد وتفصيل القول فيه أن المخاطب بالخطاب الشرعي أي الحاضر في مجلس خطاب الشارع إما أن يكون واحدا أو في حكم الواحد كالجماعة من أهل اصطلاح واحد أو جماعة مختلفين في العرف والاصطلاح وعلى التقديرين فاصطلاح المتكلم في اللفظ إما أن يكون معلوما مغايرا لاصطلاح المخاطب أو غير مغاير أو مشتبها فإن علم اصطلاح المتكلم في اللفظ وكان موافقا لاصطلاح المخاطبين كلَّا أو بعضا أو قلنا بتقديم عرف المتكلم مطلقا وإن لم يوافقه عرف أحد من المخاطبين وجب الحمل عليه وكان المراد من اللفظ أمرا واحدا لا اختلاف فيه بالقياس إلى المخاطبين وغيرهم من الغائبين والمعدومين وإلا وإن كان المخاطب واحدا أو جماعة متوافقين في الاصطلاح كان اللفظ محمولا على عرف المخاطب وكان المعنى المراد من اللفظ متحدا أيضا إذ المفروض عدم الاختلاف في اصطلاح المخاطب وهذا بناء على أن خطابات الشارع مختصة بالحاضرين وأن حكم الغائبين والمعدومين مستفاد من النص والإجماع على ثبوت الاشتراك في التكاليف كما هو رأي المعظم إذ على القول بعموم الخطاب وتناوله الغائبين والمعدومين أيضا بالأصالة يمتنع فرض اتحاد عرف المخاطب في المسألة المفروضة كما لا يخفى وإن كان المخاطب جماعة متخالفين في العرف والاصطلاح فقد يتوهم حينئذ أن الواجب على أهل كل اصطلاح حمل الخطاب على المعنى المتعارف عندهم حيث إن الجميع مخاطبون بالخطاب والمفروض تقديم اصطلاح المخاطب وهو فاسد من وجوه الأول أن القائلين بتقديم عرف المخاطب إنما يقولون به مع اتحاده أو كونه بمنزلة الواحد كالجماعة المتفقة في الاصطلاح أما مع التعدد والاختلاف فالظاهر أنه لا نزاع في تقديم عرف المتكلم الثاني أنه يلزم على هذا كون اللفظ الواحد مستعملا في معان مختلفة في استعمال واحد وهو على تقدير جوازه أمر مستبعد مخالف للمعهود من الاستعمالات فلا يحمل اللفظ عليه الثالث لزوم اختلاف التكليف فإنه إذا حمل كل طائفة الخطاب على عرفها واصطلاحها لزم تكليفها بمقتضى ذلك العرف والاصطلاح فيلزم اختلاف التكليف باختلاف العرف والاصطلاح وهو باطل قطعا لاتحاد حكم المكلفين واشتراك التكليف بينهم بالنص والإجماع لا يقال اختلاف التكليف جائز بل واقع فإن تكليف المختار غير تكليف المضطر وتكليف الحاضر غير تكليف المسافر وتكليف العالم غير تكليف الجاهل لأنا نقول الاختلاف الممتنع هو اختلاف التكليف بما لا يقتضي اختلاف المصلحة فيه كاختلاف الأجسام والألوان والأكوان وأما